مرحباً بالجميع ..
يدخل المرشد المحلي إلى هذا الملتقى لأول مرة محاطاً بشعور عالٍ بالإنجاز ، شهور من التصوير الميداني وتوثيق المعالم وكتابة المراجعات ، وملايين المشاهدات التي تتوج بوصوله لمستويات متقدمة على الخريطة ، يأتي محملاً بالشغف ليكون جزءاً من مجتمع نابض يشاركه هذا الاهتمام ..
لكن التجربة الواقعية تكشف مفارقة غريبة تستحق التوقف والتحليل كم من عضو جديد سجل هنا ، كتب مشاركته الأولى ثم اختفى ولم يعد؟
إذا تصفح أي منا آخر 10 صفحات في موضوع الترحيب الشهري ( Introduce Yourself ) وضغط عشوائياً على الملفات الشخصية للأعضاء الذين عرفوا بأنفسهم ، سيلحظ واقعاً رقمياً ملموساً الغالبية العظمى من تلك الحسابات يقف عداد مساهماتها عند رقم 1 او 2 فقط منذ أشهر ، وربما سنوات ..
هذا النمط لا يقتصر على الصدفة ، بل يرتبط بقاعدة سلوكية معروفة في علم نفس المجتمعات الرقمية تُعرف بـ قاعدة (90-9-1) أو مبدأ عدم المساواة في المشاركة (Participation Inequality) حيث تشير الأبحاث المعتمدة في سلوك المنصات التشاركية إلى أن قرابة 90% من المسجلين يكتفون بالمشاهدة السلبية أو يغادرون بعد المساهمة الأولى (One-and-done users) إذا لم يكسر النظام حاجز العزلة الأول لديهم ..
صُممت المواضيع المجمعة أساساً لتنظيم المنتدى ومنع تكرار المنشورات القصيرة ، لكنها من منظور تجربة المستخدم (UX) تتحول أحياناً إلى “مقبرة رقمية” للحماس لأسباب واضحة
1- عندما يكتب العضو تعريفه الشخصي ليكون الرد رقم 40,000 في موضوع ضخم ، يشعر فوراً بأنه مجرد سطر عابر في صفحة مزدحمة لا يراها أحد ..
2- الحصول على تحية سريعة أو رد مكرر لا يفتح حواراً حقيقياً ، ولا يمنحه الشعور بالانتماء لمجتمع تفاعلي حي ..
3- في تطبيق الخرائط ، يرى المرشد تفاعلاً فورياً مع إسهاماته زيادة مشاهدات ، إشعارات ، تأثير واضح ، بينما في الملتقى يواجه بيئة هادئة وقوانين صارمة تشعره بالتهميش بدلاً من الاحتفاء بجهوده السابقة ..
أنا لا أكتب هذا الطرح كناقد خارجي أو من باب التنظير الرقمي ، بل أكتبه كمرشد محلي عاش هذا الشعور بحذافيره وتجرع تفاصيله منذ اليوم الأول لانضمامي هنا ..
جئت إلى Connect محملاً بحماس حقيقي ، باحثاً عن مجتمع يثري التجربة ويقدر الشغف الميداني ، لكنني اصطدمت بنفس الجدار البارد تشعر وكأنك رقم إضافي أُسقط في بحر واسع ، ردك محشور في زاوية ميتة ، وصوتك يتردد صداه دون حوار حقيقي يمنحك سبباً واحداً يدفعك للبقاء
أقولها بكل تجرد وشفافية أنا شخصياً أعيش هذه الفجوة حتى هذه اللحظة وتراودني فكرة مغادرة هذا الملتقى والتوقف عن المشاركة فيه بشكل جدي ، ما يبقيني حتى الآن هو حرصي على نقل الصورة الحقيقية كما هي ، لعل هذا الصوت يضيء شمعة في الزوايا المظلمة لتجربة المستخدم الجديد ..
المجتمعات الرقمية العظيمة لا تُبنى بكثرة الأرقام في قواعد البيانات ، بل بحرارة اللقاء الأول وقدرتها على إشعار المساهم بأنه مرئي ، ومقدر ومسموع ..
إذا كان هذا شعور مرشد مستمر في الميدان وله مساهماته ، فما بالكم بمن جاء بشغف وليد فانطفأ في أول صفحة؟

